يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
310
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الحوت أن لا تصرّ له لحما ولا عظما . وفسره قال : صرّيت الشيء ، قطعته . انتهى كلامه . والمنيح : من سهام الميسر ، وهي عشرة ذكرها أبو عبيد وغيره ، سبعة منها لها أنصباء وثلاثة لا شيء لها ، فمن التي لها سهم : المعلى ، ومن التي لا شيء لها : المنيح ، أخذ هذا المعنى الشاعر فقال : فسهمي من قطيعته المعلى * وسهمي من مودّته المنيح وهذا شيء مستحسن مليح . وجاء في الهداية : تقول العرب : اجعلني في يمينك ولا تجعلني في شمالك ، أي اجعلني من المتقدّمين عندك ولا تجعلني من المتأخرين ، وهو قوله تعالى : أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ [ الواقعة : 8 ] و أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ [ الواقعة : 9 ] أي : أصحاب التقدّم وأصحاب التأخّر ، وأنشد : أبيني أفي يمنى يديك جعلتني * فأفرح أم صيّرتني في شمالك وسيأتي في باب الهاء نوع من هذا في الإيسار والميسر . وتقدّم ذكر القرع ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأكله ويحبه ويقول : نكثر به طعامنا . وروى أبو طالوت قال : دخلت على أنس بن مالك وهو يأكل القرع ويقول : يا لك من شجرة ما أحبك إليّ لحبّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إياك . وفي حديث آخر عنه قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتتبع في الصحفة ، يعني الدباء ، فلم أزل أحبه . وفي حديث آخر عن أنس رضي اللّه عنه قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يكثر من أكل الدباء ، فقلت : يا رسول اللّه إنك تكثر من أكل الدباء ، قال : إنه يكبر الدماغ ويزيد في العقل . ومن ملح هذا الفصل أن الغراب يقال له أعور ، ويقال له أيضا أبو البيضاء . وأنشدني بعض الأصحاب ولم يسمّ قائله : لي عبد سوء وعبد السوء منقصة * والمسترق لعبد السوء مولاه قالوا سعادة فأل من سعادته * كأنهم جهلوا اسما ضدّ معناه هذا الغراب أبو البيضاء كنيته * فانظر بأيّ سواد خصّه اللّه وتقدّم : المقرعة ، وأنشدني الخطيب الفقيه أبو محمد عبد الوهاب قال : كنت أمشي في الشعواء في موضع قفر وإذا بأيل ، فلما رآني تفرسني وفزع ، وكان على عنقي أشياء أحملها ، فقلت وهو لزومي : ألا لا تكثر الرعبا * فلست بمن به تعبا وكيف تخاف من عدوي * ضعيف حامل أعبا